العالم العربي

مصر تختار الرئيس... مواجهة صريحة وانتقادات حادة بين موسى وأبو الفتوح

في مشهد عكس حقيقة التغيير في مصر، ويعبر عن شراسة المنافسة بين مرشحي الرئاسة المصرية، المقرر لها يومي 23 و 24 أيار/مايو الجاري، تابع المصريون اللقاء الأول من نوعه والجديد في تاريخ مصر المعاصر وهو أول مناظرة ومواجهة حقيقية بين اثنين من أقوى مرشحي الرئاسة الأمين العام السابق للجامعة العربية وزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى، ونائب المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" سابقاً والمنشق عن الجماعة بعد ثورة 25 يناير الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.

الدعاية الانتخابية في القاهرة © Александр Елистратов 10:22 | 2012 / 05 / 11

القاهرة ـ أشرف كمال

وقد جاءت المناظرة بدعم من قناتي "أون تي في" و "دريم" الفضائيتين وصحيفتي "المصري اليوم" و"الشروق"، حيث تبادل المرشحان تصريحات يمكن وصفها بـ "العنيفة والقاسية" تجاه ماضي وتاريخ العمل السياسي لكل منهما، في إطار استعراض البرنامج الانتخابي، ومن خلال الإجابة على الأسئلة الموجهة إليهما وكذلك حق كل مرشح في توجيه ما يشاء من أسئلة للمرشح الآخر.

وقد حاول كل مرشح خلال المواجهة التي استمرت لساعات الفوز بثقة الناخبين، خاصة هؤلاء الذين لم يحسموا أمرهم بعد في اختيار مرشحهم (وتُشير استطلاعات الرأي إلى أنهم يشكلون الأغلبية)، بينما يبلغ عدد الناخبين المسجلين وفق قاعدة البيانات ما يقرب من 52 مليون ناخب.

وخلال المناظرة انتقد عمر موسى أبو الفتوح قائلاً:" أبو الفتوح ليبرالي مع الليبراليين وسلفي مع السلفيين وعلماني مع العلمانيين ... فليس هناك موقف واضح لأبو الفتوح، فاللغة المزدوجة هى الأساس، فهذا اصطفاف بناءً على عدم مفهومية وضبابية وهو يتعرض لتفكك.." .

وعن تأييده لمبارك أوضح موسى أن هذا جاء في إطار الحديث عن التوريث بالمقارنة ما بين جمال مبارك وحسني مبارك فاخترت الأخير، باعتبار أن تعديلات الدستور والمادة 76 كانت تعطي لجمال الفرصة للحكم ثلاثين عاماً قادمة. 

بينما قال أبو الفتوح:"إن عمرو موسى كان سكرتيراً لرئيس الجمهورية بدليل أنه حينما كان وزير خارجية تدهورت علاقات مصر الأفريقية وانكمش دورها العربي، وانهارت علاقتها ببعض دول العالم الإسلامي، وتم العدوان على العراق وعلى غزة، فكيف يظهر موسى أنه ثوري؟ وتابع :'' السيد عمرو موسى عام 2010 أعلن تأييده لحسني مبارك هل كان يريد استمرار حالة التردي فترة أخرى بعد ثلاثين عاماً في الوقت الذي ذكر أنه كان يريد إسقاط نظام مبارك .. ؟''.

وتساءل موسى: "أنا لا أفهم متى التحق عبد المنعم أبو الفتوح بالثورة، حينما قال "نعم للتعديلات الدستورية" وأسأله "لقد ساهمت في إنشاء الجماعة الإسلامية التي قتلت 1000 من المصريين لابد أن تشرح ذلك وكيف تعايشت مع تلك الدماء؟"

وجاء رد أبو الفتوح مشيراً بالقول :"يبدو أن عمرو موسى بحكم مكوناته مع النظام السابق دائماً كان ضد الشعب المصري كأغلبية، فهو ينكر على الأغلبية المصرية التي قالت نعم... شرف لي إنشاء الحركة الإسلامية السلمية التي لم ترتكب أي عنف، لكن نظام مبارك الذي كان عمرو موسى جزءا منه هو الذي ارتكب العنف، وأراق الدماء وقتل أكثر من 10 آلاف مصري في السجون والمعتقلات ونهب مليارات المصريين، لكن إذا كان مجموعة من الشباب الخارجين عن سياق الحركة الإسلامية قد ارتكبوا جرائم عنف فهي تخصهم وحدهم".

وحول صلاحيات الرئيس القادم المطلوبة للنهوض بالبلاد والخروج من هذه المرحلة قال موسى إن الرئيس يجب أن تكون له سلطات واضحة وألا يكون رئيسا لمجلس القضاء الأعلى أو الشرطة، مضيفا:  نحن الآن في ثورة على ما حدث من خلل في مصر وهذه الثورة تتجه نحو التغيير بالرئيس وكل مؤسسات الدولة معه.

فيما ذكر أبو الفتوح أن الصلاحيات الخاصة بالرئيس تتوقف على النظام السياسي، مشيراً إلى تأييده  النظام المشترك الذي يجمع بين الرئاسي والبرلماني، وأن تكون اختصاصات رئيس الدولة محدودة لأن النظام الرئاسي فيه اختصاصاته أكثر.

وتابع أن هناك توجه عام إلى أن يكون رئيس الدولة مسؤولا عن الأمن القومي والعلاقات الخارجية والتنسيق بين السلطات، وإصدار القوانين، على أن تكون مسؤولية الحكومة للأغلبية البرلمانية سواء كانت ائتلافًا برلمانيا أو أكثر في ظل النظام الجديد.

وعن كتابة الدستور الجديد أكد موسى على موقفه المنادي بأن يمثل كل المصريين تمثيلاً كاملاً في اللجنة التي ستكتب الدستور الجديد، رافضاً أن يستحوذ حزب واحد على تشكيل اللجنة، بينما عبر أبو الفتوح عن موقفه بضرورة أن يكون تشكيل اللجنة من خارج البرلمان وعلى أساس التوزيع الجغرافي المختلف وأن تضمن كافة النقابات المهنية وممثلي المجتمع المدني لتكون لجنة توافقية لدستور توافقي. 

وتحدث المرشحان عن المادة الثانية من الدستور والخاصة بالشريعة الإسلامية، فاعتبر موسى أن المبادئ العامة للشريعة أصبح عليها توافق على أن تكون المصدر الأساسي للتشريع، وأن باقي المواطنين من الأديان الأخرى لهم مرجعيتهم الدينية، وهذه علاقة الدين بالدولة فيما يتعلق بأساس التشريع، وفي الحياة هناك قوانين تتعلق بحياة الناس طبقاً لاحتياجات المواطنين، ونحن نحترم الدين ومبادئه فالمصري متدين بطبيعته مسلما كان أو مسيحيا.

فيما يرى أبو الفتوح أنه لا يوجد تعارض بين الدين والمواطنة والدستور والدولة فطبيعة الشريعة الإسلامية ومبادئها ومقاصدها البحث عن مصلحة الناس، وبالتالي دولة تراعي المصالح طبقاً لما هو موجود في الدستور السابق والحالي متسائلاً :"ماذا يقصد الأستاذ عمر موسى بالمبادئ العامة للشريعة الإسلامية؟"، بحسب قوله.

ووجه موسى كلمة للناخب المصري في نهاية المواجهة الصريحة مع أبو الفتوح قائلاً :" رأينا مشهدا من التناقض الواضح في حديث أبو الفتوح، أين هو المرشح وهل سيعود لما ذكره في كتابه فالحديث عن السلام والإجراء والممارسة كانت في العنف، والموقف العام غريب فالحاصل حالياً سيؤثر في مستقبل مصر في اختلاف الحديث من مكان لآخر ومن زمان لآخر فجدول الأعمال والأساس الفكري يتناقض مع ما سمعناه اليوم...".

وقال أبو الفتوح: "نحن مقدمون لأول مرة على اختيار رئيس لمصر نرجو ألا يدفعنا أحد للنظام البائد والخلف مرة أخرى بفكرة الفاشل، والشعب المصري يحتاج للمصريين الذين عاشوا ثورة 25 يناير، فالمصري محتاج لقيادة مصرية تقود الشعب المصري لمواجهة مشكلة البطالة، واسترداد ثروات مصر المنهوبة والتي ذهبت في الخارج، والشعب يحتاج لقيادة تمثل الجمهورية الجديدة وليس طرفاً من النظام السابق..".

إلى ذلك، جاءت ردود الأفعال متباينة بين المواطنين، فمنهم من وجد في عمرو موسى السياسي المحنك  صاحب الخبرة والعمل الدبلوماسي ورجل الدولة، إلا أن سنوات عمله وزيراً للخارجية في عهد النظام السابق تظل عقبة ربما تعيق طريقه للرئاسة.

ويرى آخرون في خطاب أبو الفتوح رمزاً للتوافق بين جميع التيارات، في حين يبقى تاريخه كقيادي في جماعة الإخوان وعقيدته التي شُكلت في الجماعة الإسلامية بمثابة السؤال الذي يطرح نفسه حول التغيير المفاجئ لقناعاته بخروجه من الجماعة؟! .

تعليقات الفيسبوك (إخفاء)

الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع تعليقات الفيسبوك على الموقع.
 

تعليقات الموقع (إخفاء)

 
الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع التعليقات على الموقع.

موضوع التعليق

يجب ملئ الفراغ*
قم بالتسجيل لحجز اسمك المستعار والاستفادة من خدمات الموقع الأخرى لاحقاً كالانضمام إلى صفحة الأصدقاء وإنشاء مدونتك الخاصة.