العالم العربي

أكثر من 25 مسلسل سوري ينجو في حرب رمضان

تناول عدد من المسلسلات السورية لهذا العام الشأن السوري لتحاول عبر حكاياتها رصد صوت الصامتين في سوريا وتفريغ ما في الحناجر من آلام، فمنها من تعامل مع الواقع دون مقدمات ومن لجأ للرمزية في أكثر من 25 مسلسل صنعها فنانون سوريون وحدتهم الدراما، رغم ما قد يختلفون عليه من رأي سياسي.

فيلم © flickr.com. Sherif Salama 15:55 | 2013 / 07 / 25

"أنباء موسكو"


توحدت جهود الفنانين السوريين باختلاف توجهاتهم السياسية المعلنة والكامنة في 27 عملا دراميا يعرض كل منها لأول مرة خلال شهر رمضان الجاري، وكل منها تحدى الممكن والمستحيل ضمن الواقع الراهن الطاحن بسوريا ليكون منافساً صعباً لمختلف الأعمال العربية المتزاحمة على القنوات التلفزيونية العربية.
وبحث الكتاب عن خيوط تربط معاناة في الداخل السوري بإمكانية التصوير خارج سوريا، فقدم لنا الكاتب والفنان رافي وهبة مسلسل "سنعود بعد قليل" من إخراج الليث حجو وبطولة الممثل القدير دريد لحام الذي يجسد العين الراصدة لتطورات الألم المكتنز في الحارات الدمشقية وهموم أبنائها على وقع القصف وأزيز الطلقات المستمر، لينتقل لحام من دمشق إلى لبنان حيث يتفقد حال أبنائه المتواجدين في لبنان لسبب أو آخر، ويجدر ذكر أن تصوير هذا المسلسل تم في سوريا ولبنان .
وقدم نجدت أنزور ثلاثيات بعنوان "تحت سماء الوطن" ليقترب من الجرح السوري لأقرب من مسافة يد ممدودة، ويدجج المشهد التلفزيوني بالتقنيات السينمائية متناولاً مآسي السوريين من خطف وتهجير ونزوح وتعامل من بقي في الداخل مع بعضهم في ظل الظروف الحالية،  لتكون الثلاثيات المنفصلة أشبه بلوحة موزاييك تعكس الألم السوري.
ومن الأعمال المتميزة  جاء مسلسل "يا مال الشام" من إخراج باسل الخطيب ليعرض أحداثا في زمنين - أواخر أربعينات القرن الفائت بدءاً بأحداث نكبة فلسطين عام 1948، إلى بداية القرن الحالي عام 2001، ليضع المشاهد وجهاً لوجه أمام الفرق الهائل بما شغل بال الانسان المعاصر بالحقبتين من أفكار وآمال من خلال رصد شخصية فتاة يهودية سورية جسدت دورها الفنانة السورية سلاف فواخرجي، ويتناول المسلسل تعايش المجتمع السوري مع الجالية اليهودية المتقلقلة بين مؤيد للبقاء في الوطن الأم سوريا وهم الأغلبية، وبين متردد أو مقتنع بالهروب والإقامة في فلسطين المحتلة.
وبالطبع كان المشاهد العربي بانتظار الجزء الثالث من المسلسل المثير "الولادة من الخاصرة" لكون أحداثه توقفت العام الفائت بمواجهة مع ما تطور في سوريا منذ عامين، وأشرف المخرج سيف الدين السبيعي على "الولادة" في هذا الموسم الدرامي بعد جزأين كانا من صنع المخرجة رشا شربتجي، ليتحول إلى عمل درامي بصبغة "أكشن" مع تنويه من صانعي العمل بابتعادهم عن التوثيق للأحداث الحقيقية.
وعاد الفنان السوري المخضرم  ياسر العظمة ليقدم "مرايا 2013" بعد غياب عامين، مثبتاً قدرة الكوميديا الحقيقية على مداواة الجروح، صاهراً الطبيعة الجزائرية مع اللهجة والوجوه الشامية لدرجة تنسي المشاهد المكان والزمان ليتنظر الحلقة المقبلة بتوق رمضاني.
وأثبت مسلسل "مرايا 2013" حيويته وإمكانية التعامل مع قضايا الواقع على اختلافها في حلقات مختصرة لا تتجاوز 20 دقيقة ترسم على وجه المشاهد الابتسامة التي طال انتظارها، وكان القرار بتصوير المسلسل في الجزائر هو التحدي الأساسي من حيث الحفاظ على الروح الشامية التي التمسها المشاهد على مدى ثلاثة عقود من الزمن.
ومن المسلسلات ما ابتعد عن الواقع الراهن ليعطي المتفرج الأمل والمجال للتأمل بما علق من قضايا اجتماعية منذ مطلع الألفية الثالثة إلا أنها ماتزال هماً يومياً ليس في سوريا وحدها، وهو ما قدمه المخرج المثنى صبح مع الكاتب مازن طه في مسلسل "سكر وسط" مركزاً على الهوة بين طبقات المجتمع من خلال حكايات درامية تواجه الأمراض الاجتماعية المتفاقمة.
ومن الدراما "الشامية" ولد في هذا العام مسلسل "ياسمين عتيق"، دراما شامية تدور أحداثها ضمن إطار تاريخي محدد، وتسلط الضوء على حياة أهل الشام في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، أما المسلسل الكوميدي" حمام شامي" للمخرج مؤمن الملا فهو أول عمل "بيئة شامية" يتم تصويره بعيدة عن الحارات الدمشقية حيث تم تصويره في الإمارات العربية المتحدة.
وكان للكوميديا الهزلية نصيب في الدراما السورية الرمضانية ليقدم لنا الكاتب "حازم سليمان" مسلسل "حدود شقيقة" ليروي العطش الفني والفراغ الكوميدي السائد بعد توقف مسلسلي "ضيعة ضايعة" و"الخربة". وتدور أحداثه حول قريتين متجاورتين سورية ولبنانية والمواقف الظريفة بين شخصيات لا تعد ولا تحصى من سكانها، وانعكاس العلاقة التاريخية بين هذين البلدين ضمن تلميحات سياسية في إطار كوميدي.
ولا تخلو الأعمال السورية من الثغرات الفنية وضعف بالحبكة الدرامية أو تفاصيل تكشف عدم  تمعن الصانع  ببعض تفاصيل الظروف التي يحاول محاكاتها أو عجالة تصنيعها، الا أن وجود الدراما باختلافها هو انتصار على الواقع السوري المرير ولعله جهد فنانين حقيقين يستحق الاحترام.

تعليقات الفيسبوك (إخفاء)

الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع تعليقات الفيسبوك على الموقع.
 

تعليقات الموقع (إخفاء)

 
الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع التعليقات على الموقع.

موضوع التعليق

يجب ملئ الفراغ*
قم بالتسجيل لحجز اسمك المستعار والاستفادة من خدمات الموقع الأخرى لاحقاً كالانضمام إلى صفحة الأصدقاء وإنشاء مدونتك الخاصة.