العالم العربي

الدبكة فلكلور شعبي يتناقله الفلسطينيون من جيل إلى جيل حفظاً لهويتهم

"الدبكة الشعبية" من أهم العادات الفلكلورية الفلسطينية المتوارثة قدماً فهي إحدى أهم الصور التراثية للشعب الفلسطيني، ورغم كل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون إلا أنهم يحرصون على نقل هذا التراث من جيل إلى جيل.

هشام محمد - غزة
فوالدة الطفل طارق عليان الذي لم يتجاوز الستة أعوام ترافقه كل خميس، وتجلس تنتظره حتى ينهي تدريبه من الدبكة ثم يعودان معاً إلى المنزل، ليبدأ هو التمرن على الحركات الجديدة باستمرار حتى يتقنها بالكامل قبل حلول موعد درسه التالي .
أم طارق لا تتوانى عن تشجيع طفلها الصغير على الالتحاق بدورات لتعليم الدبكة الشعبية ليس فقط في الإجازات بل على مدار العام الكامل، لأنها تعتبرها تراثاً فلسطينياً خالصاً يجب غرسه في الأطفال منذ الصغر، وتقول لـ"أنباء موسكو" "أعشق التراث الفلسطيني وخاصة الدبكة لذلك شجعت أبنائي و بناتي على تعلمها و اتقانها".
وبنبرة مليئة بالحزن تتحدث أم طارق عن الوضع السيء الذي يمر به القطاع سياسياً و اقتصادياً معتبرة أنه يؤثر بشكل واضح على شريحة الأطفال بشكل خاص، مضيفةً "الدبكة لها عامل كبير للتفريغ النفسي عند الأطفال ووسيلة لتفريغ طاقاتهم".
ورغم أن الدبكة الشعبية الفلسطينية تراث شعبي إلا أن السياسة والانقسام الفلسطيني أثر عليها تارة، ومنع ممارستها في تارات أخرى.
فضياء الشنطي الذي جلبه شغبه وحبه منذ صغره لعالم الدبكة، يقول لـ "أنباء موسكو" إن "هناك تراجعاُ كبيراً في الاهتمام بالدبكة، وفي حضورها بالاحتفالات الوطنية والرسمية كما كان في السابق قبل الانقسام الفلسطيني"، حيث أن الحكومة المقالة في غزة والتي تديرها حركة "حماس" ذات التوجه الإسلامي ترفضها كلياً والدليل على ذلك أنها أغلقت عدة مؤسسات فنية تهتم بالدبكة، على حد قول الشنطي.
ويضيف الشنطي قائلاً "يوجد بعض الرقصات الشعبية التي تتطلب الدمج بين الجنسين وهذا ما منعته أيضاً، وقامت قوات الأمن باعتقالي خلال أحد التدريبات التي جمعت شباباً وشابات في مكان واحد من أجل التدريب"، مشيراً في الوقت ذاته أن الحكومة المقالة لا تمنح أي تراخيص لإنشاء فرق للدبكة على الإطلاق.
أما عامر حسونة (16 عاماً) الذي لم ينفك وأصدقاءه اليافعين عن مواصلة تدريباتهم على تعلم الدبكة بشكل دوري يقول "أشعر بالسعادة الكبيرة التي تغمرني وأنا أتدرب خاصة مع أصدقائي لأن هذا من تراثنا الذي يعبر عن وطننا وحضارتنا".
ويضيف حسونة الذي يقطن في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة "قمنا بعمل فرقة صغيرة للدبكة شعبية من الأحياء المجاورة لتكون البذرة للانطلاق نحو تطوير أنفسنا أكثر على هذا الفن، مؤكداً في الوقت ذاته على أنهم بذلك يحفظون إرث آبائهم وأجدادهم".
لينا خطاب ابنة السبعة عشر ربيعاً والتي دخلت إلى عالم الدبكة واحترفته منذ أن كانت في سن السادسة حيث أنها التحقت بمدرسة الدبكة تحدثت مع " أنباء موسكو" قائلة "الدبكة أضافت لي الكثير وغيرت في شخصيتي ورفعت من مستوى الثقة بالنفس عندي وعرفتني على العالم الخارجي والتعامل معه، وكيف أنظم وقتي بين دراستي و دبكتي".
لاقت لينا تشجيعاً كبيراً من محيطها وهذا شكل محفزاً قوياً لها للاستمرار، حيث أنها خرجت من أسرة فنية ووالدها من أحد المؤسسين لفرقة الفنون حسبما أوضحت، وتضيف "شاركت في مئات العروض في كل محافظات و قرى الضفة الغربية وهذا ما أعتبره يساهم في نشر و تعميم هذه الثقافة ".
من ناحيته أكد خالد قطامش مدير الفرقة الشعبية المسؤولة عن تدريب الدبكة و تأسيس فرق دبكة صغيرة في المخيمات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية على أنه بات واضحاً خلال السنوات العشر الماضية أن هناك اهتماما واضحا وبشكل كبير على الصعيدين الرسمي والشعبي بهذا الفن الفلسطيني.
وأضاف قطامش " الدبكة شكل من أشكال الهوية الفلسطينية و جزء من العملية النضالية ولها بعد وطني وسياسي عميق"، منوهاً إلى أن أبرز الصعوبات عدم وجود دعم مالي كافي للمبادرات الشبابية التي تقوم على هذا الهدف.

تعليقات الفيسبوك (إخفاء)

الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع تعليقات الفيسبوك على الموقع.
 

تعليقات الموقع (إخفاء)

 
الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع التعليقات على الموقع.

موضوع التعليق

يجب ملئ الفراغ*
قم بالتسجيل لحجز اسمك المستعار والاستفادة من خدمات الموقع الأخرى لاحقاً كالانضمام إلى صفحة الأصدقاء وإنشاء مدونتك الخاصة.