السياسة

من حمص.. بعيون روسية

قبل فترة قصيرة عاد مصور وكالة "نوفوستي" الروسية فاليري ميلنيكوف من رحلة إلى سورية، زار خلالها مدينة حمص، والتقى بعناصر "الجيش السوري الحر"، والتقط صورا للمدينة وأهاليها، وتعرف على ما يدور على أرض الواقع هناك بنفسه.

أنصار المعارضة السورية في حمص © RIA Novosti 17:26 | 2012 / 05 / 04

"أنباء موسكو"

ويقول فاليري ميلنيكوف، في مقالة كتبها عن رحلته في مدينة حمص، والتي استمرت عدة ساعات، منها ساعة ونصف بصحبة عناصر "الجيش الحر": "في أحد أحياء حمص الفارغة من السكان، وصلت إلى حاجز أمني مهجور، ليشق الصمت صوت طلقات رشاش آلي، ظهر بعده من أحد الشوارع الجانبية سوري مسن، ملوحا لي بيديه،  وأخبرني أن التقدم خطر جدا هنا في حي الخالدية شارحا: "إنهم يطلقون النار"، ومن ثم سألني من أين أنا؟ وماذا أفعل هنا؟".

ويروي ميلنيكوف كيف سألوه "إذا كنت راغبا في أن ترى حمص من الجانب الآخر، وأن تتعرف على سورية الأخرى؟".

ويشبه ميلنيكوف المنظر في حي الخالدية بالأحياء المدمرة بالعاصمة الشيشانية غروزني في العام 2000: "حي الخالدية كان بشكل كامل تحت سيطرة الجيش الحر، حيث قام مقاتلون شباب منتمون إليه بحراسة تقاطعات الطرق، بينما ظلت الشوارع شبه خالية، وطوال الوقت كان من الممكن سماع زخات رصاص متفرقة وأصوات انفجارات، كما كنا نشاهد مجموعات من الأسر والنساء والشيوخ في تجمعات. هؤلاء كانوا اللاجئين الذين غادروا بيوتهم بعد تدميرها".

كما يروي ميلنيكوف كيف أن المستشفى الرئيس في الحي "تضرر بعد إطلاق النار والقذائف عليه، بالإضافة إلى تعرضه لحريق، وتحطم جميع نوافذه"، ويروي كيف أن المشفى كان لا يعمل، لتضرره الشديد، وانعدام الكهرباء والماء: "عند وصولنا إلى المشرحة، فهمت سبب لبس الأقنعة المضادة للغازات - بطلب من المقاتلين - والتي لم تستطع منع الرائحة الكريهة للجثث المكدسة من التسلل إلى أنفي. فالمكان كان بلا كهرباء أو ماء".

ويتعرض ميلنيكوف في مقالته إلى الأضرار التي تعرض لها الحي، فيقول: "لم أر بيتا واحدا، إلا وكانت عليه آثار إطلاق النار والقصف". وأشار الصحافي الروسي إلى أن "مقاتلي الجيش السوري الحر، الذين تواجدوا في الساحة، كانوا طيبين وودودين ورحبوا بي، ورفعوا أعلامهم بمرح من أجل أن ألتقط لهم صورا".

كما وتحدث ميلنيكوف عن الجهود الذاتية للمقاتلين، في صناعة سيارة مدرعة: "فوجئت حين رأيت سيارة مدرعة مصنوعة بجهود ذاتية، كانت شبيهة جدا بمكواة ضخمة".

وتحدث المصور عن تناوله طعام الغداء مع مقاتلي "الجيش الحر"، الذين "أعربوا عن سعادتهم وترحيبهم، عندما عرفوا أنني صحافي من روسيا".

ويقول الصحافي حول الأسباب التي دفعت بهؤلاء الشبان لحمل السلاح: "أحد الشبان عرض علي صور والده المقتول، موضحا أنه لو لم تقتل السلطات والده، لما حمل السلاح في يده أبداً. كما عرض المقاتلون الآخرون علي صور أقربائهم وأفراد عائلاتهم المقتولين، مشددين أيضا على أنهم لم يكونوا يريدون القتال".

ويروي الصحافي الروسي كيف "قام المقاتلون بتحويل الطابق تحت الأرضي لبناية سكنية، إلى مستشفى متكامل، حيث يجري علاج عدد من الجرحى، أحدهم كانت حالته حرجة". ويضيف:  "سمحوا لي بالتقاط صور الجرحى، بعد أن أخفوا وجوههم بأيديهم، أخبرني الطبيب عن عدم كفاية المواد الطبية والأدوية، مشيرا إلى أن ما لديهم، هو بقايا أدوية المستشفى القديم الذي دمر وحرق".

ويشير الصحافي الروسي في نهاية مقالته المصورة، إلى حالة عدم الفهم لموقف روسيا من قبل هؤلاء السوريين الذين التقى بهم في حي الخالدية بحمص: "بعد أن عرف الطبيب أنني من روسيا، قال إن السوريين يحبون الشعب الروسي ويحترمونه، لكنهم لا يستطيعون فهم لماذا بوتين وروسيا يدعمون بشار الأسد وحكومته؟ لماذا روسيا لا تنتبه إلى ما يدور على أرض الواقع، وإلى أن الناس يموتون؟".

ويروى الصحافي كيف أن عددا من الناس حضروا من البيوت المجاورة: "تجمعوا وكلهم سألوني نفس الأسئلة عن بوتين والأسد وروسيا، التي نسيتهم!".

 

 

 

 

 

تعليقات الفيسبوك (إخفاء)

الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع تعليقات الفيسبوك على الموقع.
 

تعليقات الموقع (إخفاء)

 
الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع التعليقات على الموقع.

موضوع التعليق

يجب ملئ الفراغ*
قم بالتسجيل لحجز اسمك المستعار والاستفادة من خدمات الموقع الأخرى لاحقاً كالانضمام إلى صفحة الأصدقاء وإنشاء مدونتك الخاصة.