مقالات واراء

طباعة تعليق

البرامج الانتخابية لمرشحي الرئاسة المصرية

11/05/2012 19:49

 كتب عامر راشد

تنوعت البرامج الانتخابية لأبرز مرشحي الانتخابات الرئاسية المصرية بين وعود اقتصادية طموحة لمحاربة الفقر والبطالة والاحتكار، والتقليل من عجز الموازنة العامة وتسوية الديون الخارجية والداخلية، وطرح مشاريع كبرى، ضمن خطط قصيرة وأخرى طويلة الأمد لإخراج الاقتصاد المصري من أزماته المزمنة، والتصدي للمشاكل الاجتماعية المتراكمة، وتحقيق العدالة الاجتماعية. أما في الشق السياسي المباشر فقد اتسمت كل البرامج ببراغماتية عالية، خاصة إزاء معاهدة "كامب ديفيد"، والعلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

ومن باب التندر يربط المصريون بين الرموز الانتخابية للمرشحين وحظوظهم في الفوز، فالمرشح المستقل د. عبد المنعم أبو الفتوح –إخواني سابق- شعاره الانتخابي "الحصان"، وهو يعد حتى الآن بالفعل الحصان الرابح في الانتخابات، بنيله تأييد الجماعات السلفية، وبما يحظى به من شعبية في قواعد جماعة "الإخوان المسلمين".

بدوره اختار مرشح حزب "الحرية والعدالة" - الذراع السياسي للإخوان - د. محمد مرسي "الميزان" رمزاً انتخابياً له، ويعبر هذا الرمز عن حظوظ مرسي بالفوز، التي يمكن أن تكون كبيرة في حال استمال السلفيين إلى كفته.

وفي مواجهة المرشحين الأوفر حظاً اتخذ المرشح المستقل د. عمرو موسى من "الشمس"  شعاراً انتخابياً، ومع دخول "الإخوان المسلمين" إلى السباق الرئاسي، وتأييد السلفيين لـ أبو الفتوح، بات خروجه من السباق في الجولة الأولى واضحاً كـ"الشمس".

ولا يجد المحللون أفضل من "المظلة" شعاراً انتخابياً للمرشح المستقل د. محمد سليم العوا، الذي يحاول الاحتماء بمظلة من التبريرات لتبييض صفحته من الاتهامات التي ساقها ضد الأقباط في برنامج "بلا حدود" مع الإعلامي أحمد منصور على قناة "الجزيرة"، وقال فيها: "المسيحيون يُخفون أسلحة في الكنائس، وهذا له معنى واحد، أنهم ينوون استخدامها ضد المسلمين"، واصفاً الدولة بأنها "ضعيفة في الوقوف أمام الأقباط المحرّضين على المسلمين".

بالعودة إلى البرامج الانتخابية لأبرز مرشحي الرئاسة المصرية، وعد د. عبد المنعم أبو الفتوح في برنامجه الانتخابي بتحويل الاقتصاد المصري من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج يعتمد على صناعات بعينها يخلق فيها ميزة تنافسية، مع مشاركة الدولة والقطاع الخاص في التخطيط وتوجيه الاستثمارات الجديدة، والقضاء على مشكلات البطالة بتشجيع الاستثمارات الجديدة، وفقاً لخطة واضحة، واستخدام السياسة النقدية والضريبية بشكل أفضل. وتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وزيادة استثمارات الدولة في المناطق الحدودية من النوبة وحلايب وشلاتين وسيناء وسيوة وغيرها. والالتزام بحدٍّ أدنى للدخل لكل المصريين، وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين والنساء المعيلات، وكذلك الالتزام بحدٍّ أدنى وأقصى لأجر العاملين بالجهاز الحكومي، وزيادة الإنفاق على الخدمات الصحية، ومدّ مظلة التأمين الصحي لتشمل جميع المصريين. وصرف إعانة بطالة بداية من العام الثاني لفترة الرئاسة وفق معايير عادلة وشفافة.

ووعد أبو الفتوح بالعمل على جعل الجيش المصري أقوى جيش في المنطقة، مع ضمان بقائه جيشاً مهنياً محترفاً.. وبعيداً عن التجاذبات السياسية والحزبية، وخاضعاً للسلطة المنتخبة. واختيار نائب لرئيس الجمهورية من الشباب دون 45 عاماً، والالتزام بأن يكون 50% على الأقل من شاغلي المناصب العليا التنفيذية في الدولة من الشباب بنهاية الفترة الرئاسية، وإجراء الانتخابات المحلية للقيادات التنفيذية، ومجالسها الشعبية، في ظل قانون جديد للإدارة المحلية يسمح بانتخاب المحافظين والعمد ورؤساء المدن والأحياء، وإلغاء المحاكمات العسكرية، وإعادة محاكمة كل مدني تمت محاكمته أمام أي محكمة عسكرية أو استثنائية.

وأطلق أبو الفتوح مواقف متناقضة إزاء اتفاقية "كامب ديفيد"، حيث أكد اعترافه بإسرائيل والتزامه بالاتفاقيات الموقعة معها، لكنه أبقى الباب مفتوحاً لتعديلها، لافتاً إلى أن أي اتفاقية تحوي ضمن بنودها كيفية إضافة أو حذف بند منها أو إلغائها.

برنامج د. محمد مرسي جاء أيضاً مثقلاً بالوعود الانتخابية، بدءاً من "استكمال بناء النظام السياسي، إلى إعادة هيكلة الدولة المصرية العميقة، وتحويلها من دولة مهيمنة إلى دولة مؤسسات ذات أركان واضحة المعالم، وبناء منظومة شبكية شاملة لمحاربة الفساد بمكوناتها الرقابية والتشريعية وسلطاتها التنفيذية، مع إقرار حق المواطن في الحصول على المعلومات الحكومية، وتمكين المصريين من المشاركة في العمل الوطني والسياسي، بدلاً عن التركيز القاصر سابقاً على النخب الاجتماعية والاقتصادية. مروراً بـ"التحول السريع والشامل من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد قيمة مضافة في إطار مجتمع المعرفة والإنتاج، ومن خلال مائة مشروع قومي (يفوق كل منهم المليار دولار)، وإصلاح النظام المصرفي، بما يضمن قيامه بدوره الأساسي في دعم الاقتصاد الوطني على مختلف مستوياته، وتطوير برنامج لدعم المشروعات الصغرى والمتوسطة، بما يوفر مناخاً ملائماً للنهضة بهذه الشريحة من الاقتصاد وتفعيلها بالقدر الكافي". وصولاً إلى "تقوية وتمكين المجتمع المدني ومؤسساته المختلفة لتأمين الديمقراطية، والتحرك السريع والمكثف لإنقاذ الأسرة المصرية وتشجيع المجتمع المدني، وهيكلة منظومة عدالة اجتماعية شاملة تعطى فرصاً متساوية لمختلف الطبقات الاجتماعية، وتحقيق كافة حقوق المواطنة للإخوة الأقباط، والمساواة القانونية الكاملة لهم كمواطنين مصريين..".

وحذا مرسي حذو أبو الفتوح في عدم إعطاء موقف واضح من العلاقة مع إسرائيل، إذ أكد أنه سيلتزم باتفاقية "كامب ديفيد" في حال وجد أنها "تؤدي إلى تحقيق السلام بين مصر وإسرائيل، وليتحقق هذا لابدّ للاتفاقية أن تحقق توازن القوى، وأن يشعر معها المواطن المصري بالرضا، وأن كرامته ليست منتهكة، وأن تحافظ على سيادة مصر على أراضي سيناء..". لكنه أردف بالقول: "وهذا ما لم تحققه اتفاقية كامب ديفيد".

د. عمرو موسى المرشح الثالث في الترتيب، حسب استطلاعات الرأي، عنون برنامجه الانتخابي بـ"إعادة بناء مصر.. رؤيتي للجمهورية الثانية"، وتعهد فيه بالعمل على بناء "نظام رئاسي دستوري يفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وينظم العلاقة بينهما على أساس من التوازن الذي يحقق استقرار المؤسسات، ويضع الضوابط الخاصة بسلطات الرئيس، ويحدّد مدة الفترة الرئاسية بـ4 سنوات تجدد لمدة واحدة فقط، يتوازى معها تفعيل سلطات البرلمان في التشريع، والرقابة على أعمال الحكومة وإقرار الميزانية..".  والتركيز على "نظام جديد لإدارة الدولة يقوم على اللامركزية، ومشروع للنهضة الاقتصادية والاجتماعية، يبدأ بإعادة رسم حدود المحافظات، ومحاربة الفساد وتعزيز الشفافية والمحاسبة، والإيقاف الفوري لنزيف الاقتصاد القومي والعودة بسرعة إلى نمو اقتصادي يخلق فرص عمل، وتطبيق معايير عضوية الاتحاد الأوروبي كأساس لإصلاح مناخ الاستثمار في مصر، تمهيداً لتحقيق الانطلاقة الاقتصادية الكبرى..".

المفاجئ في تصريحات موسى الانتخابية اعتباره أن "اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل ماتت وليس لها وجود"، رغم تأكيده على احترامها "طالما احترمها الطرف الآخر، وألا تشكل عائقاً أمام ممارسة مصر لسيادتها والحفاظ على أمنها وأمن حدودها".

ولا تختلف باقي البرامج الانتخابية للمرشحين الآخرين عما سبق، إلا في صياغات وتفاصيل، لا يتسع المجال لاستعراضها. وبالإجمال،  يشكك الخبراء في واقعية كل البرامج الانتخابية، ومقدرة المرشحين على الوفاء بها، لافتقارها إلى المنهجية العلمية والآليات العملية والواقعية. كما تبيّن بعض استطلاعات الرأي أن أكثر من 80% من المواطنين المصريين لا يثقون بالوعود التي أطلقها المرشحون على اختلاف توجهاتهم.

 (المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

http://anbamoscow.com/opinions/20120511/375101539.html