‎مقالات واراء

‎تحقيقات

‎كتّاب

‎قضايا

مقالات واراء

خطر الإرهاب في الشرق الأوسط

بينما تستعد مصر لإنجاز أولى إجراءات "خارطة المستقبل" بالاستفتاء على مشروع الدستور الذي يمثل طموحات الملايين من الشعب المصري الذين خرجوا في 30 يونيو رافضين لحكم الإخوان، نجد الخصوم يتمسكون بنهج العنف والعمليات الإرهابية التي تستهدف المجتمع وأجهزة الأمن من جيش وشرطة، منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، في 3 تموز/يوليو الماضي.

القاهرة ـ أشرف كمال

المشاهد المختلفة تؤكد أن مصر تواجه تحديات أمنية كبيرة، خاصة وأن طرف المعركة هم عناصر تتبنى أفكارا لا سند لها من الدين أو الشرع، ولا تكترث بحرمة دم الإنسان، ولا تراعي أمن وأمان وطن يسعى إلى الاستقرار، مدعومة بممارسات خارجية تستهدف الضغط على قادة المرحلة الانتقالية لخلق موطئ قدم جديد لأصحاب الأفكار المتطرفة في المجتمع تحت غطاء المصالحة وعدم الإقصاء.

الإرهاب يهدد الاستقرار في مصر:
سيناريوهات العنف ظهرت ملامحها في سطور خطاب الرئيس المعزول محمد مرسي قبل عزله، وفي شعارات وهتافات اعتصامي رابعة العدوية والنهضة المؤيدين  للإخوان، ثم في سيناء، والآن تقتحم المدن بهدف إثارة الرعب والفوضى في المجتمع باكمله، حتى سيطر على المصريين شعور أن هناك من يحاول الانتقام من الشعب المصري الرافض للتطرف والفاشية الدينية وممارسة العنف والإرهاب خلف ستار الدفاع عن الشريعة.

الجماعة التي ثار على حكمها الملايين من الشعب المصري، أعلنت رفضها للإجراءات التي تتخذها الأجهزة الأمنية، فأخذت في تصعيد عملياتها بدعم من الجماعات المتطرفة والقيادات التي أفرج عنها مرسي بعفو رئاسي خلال فترة حكمه، تستهدف على أقل تقدير العودة إلى الحياة السياسية ولكن وفق شروطها.

التنظيم الدولي يُلقي بكامل ثقله خلال المرحلة الحالية لتوسيع نطاق العنف والإرهاب ضد المجتمع وقوات الأمن، فالإرهاب الذي يضرب مصر منذ بيان القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، في 3 تموز/يوليو الماضي، وتلك التهديدات التي تستهدف الكنائس عشية أعياد الميلاد، وإفشال عملية الإستفتاء على مشروع الدستور، من خلال تنفيذ عمليات إرهابية ضد قوات الأمن خاصة في المناطق التي خرجت بكثافة ضد الإخوان، منطقة القناة "السويس، الاسماعيلية، بورسعيد،  ومدينة المنصورة فضلا عن القاهرة الكبرى، إلى جانب تنظيم مظاهرات داخل الجامعات تصاحبها أعمال عنف واعتداء على المنشآت العامة بالمؤسسات التعليمية المختلفة. 

الإرهاب يضرب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
ثورات الربيع العربي خلقت فراغا أمنيا سمح للجماعات المتطرفة والتي تمارس العنف لفرض أفكارها على المجتمع باقتحام المنطقة من جديد ففي مصر وشمال  أفريقيا انتشرت هذه الجماعات، إلى أن وصلت غرب أفريقيا، مثل تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" الذي يعمل على نطاق واسع في منطقة الصحراء والساحل، وأنشطة حركة "الدعوة والجهاد".

وإعلان جماعة "الملثمون" الجهادية عن الاندماج مع تنظيم "التوحيد والجهاد" في تنظيم جديد أطلقوا عليه أسم "المرابطون" يضع المنطقة أمام ضرورة مواجهة الجماعات المتطرفة التي بدأت تنشط في شمال وغرب أفريقيا.

وبيان التنظيم الجديد أكد أنه يستهدف توحيد صف المجاهدين المسلمين في مشروع واحد، من "النيل إلى المحيط" من مصر إلى غرب أفريقيا، حتى يتمكنوا من مواجهة الحملة الصهيو- صليبية، على الإسلام وشعائره، والعدوان على أراضي المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان، والتي كان آخرها الاعتداء الصليبي بقيادة فرنسا على إقليم أزواد لإسقاط الحكم الإسلامي.

 ودعا التنظيم كافة الحركات الإسلامية إلى التعاون فيما بينها متهما القوى العلمانية برفض كل ما هو إسلامي، "إننا ندعو المسلمين عامة، والجماعات الإسلامية خاصة إلى التعاون والتكامل من أجل النهوض بهذه الأمة واسترجاع حقوقها المسلوبة، وتحرير مقدساتها وعلى رأسها القدس الشريف، وأن يتوحدوا حول كلمة التوحيد، وليكن شعارنا نتعاون فيما اتفقنا عليه وينصح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، خاصة بعد أن تبين لكل مسلم عاقل رفض القوى العلمانية التام لأي مشروع إسلامي، وما مصر عنا ببعيد".

 وقد أعلن "المختار بلمختار" أن التنظيم الجديد متمسك بالولاء لتنظيم "القاعدة" في أفغانستان، حيث قال: "نؤكد التزامنا ووفاءنا بعهدنا للشيخ أيمن الظواهري حفظه الله، وأننا ملتزمون وملازمون لمنهجية قاعدة الجهاد الفكرية والأخلاقية وتصوراتها السياسية والعسكرية في التغيير، التي وضع أسسها الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، رفقة ثلة من الرجال هم من صفوة هذه الأمة كما نحسبهم".  

الإرهاب يهدد الاستقرار في العالم:
الموقف الراهن في خريطة انتشار الجماعات الإرهابية على مستوى العالم، يؤكد أنه لم يعد هناك أي بلد في مأمن من سلوك الجماعات المتطرفة التي تبدو عناصرها منتشرة في دول مختلفة، ومستعدة لتنفيذ المخططات الإرهابية التي تنال من أمن واستقرار الشعوب الآمنة.

الجماعات التي تمارس الإرهاب في مصر لا تختلف عن تلك الموجودة في ليبيا وسوريا واليمن وافغانستان وباكستان، وفي مالي ونيجيريا والجزائر وتونس وشمال القوقاز، والتي لن تترد في توجيه سهام إرهابها الأسود إلى أي مكان في العالم، ما لم يكن هناك إجماع دولي على ضرورة تجفيف منابع التمويل المالي لهذه الجماعات، وتوحيد الجهود لتضييق الخناق على تحركات هذه العناصر، وعدم التهاون في تدمير البؤر التي تحتضن هذه الجماعات.

فالحياد تجاه الجماعات الإرهابية لم يعد مقبولا، خاصة أنها تهدد السلم والأمن الدوليين، وممارسات هذه الجماعات تجعل الدول الكبرى في والمؤسسات الدولية في مأزق حقيقي أمام ضرورة الإضطلاع بدورها في ضمان الأمن والاستقرار للشعوب، واتخاذ إجراءات جادة لمكافحة ظاهرة الإرهاب وقطع الطريق أمام الفكر المتطرف.

الخلاصة:
الأكيد أن انتشار الجماعات الإرهابية يؤثر بشكل مباشر على المجتمع الدولي، وبالتالي فمكافحة الإرهاب تتطلب تكاتف الجهود الدولية في إطار ميثاق الأمم المتحدة وبرعاية من مجلس الأمن المسؤول عن ضمان السلم والأمن الدوليين، للتصدي بحسم للفكر المتطرف، وممارسات المؤسسات أو الدول التي تدعم الإرهاب وتمنح الملاذ الآمن للجماعات الإرهابية، فالعمليات ألإرهابية تحمل مخاطر تهدد العالم، وتضرب استقرار الدول، وتزرع الحقد والكراهية بين الشعوب.

 

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

 

تعليقات الفيسبوك (إخفاء)

الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع تعليقات الفيسبوك على الموقع.
 

تعليقات الموقع (إخفاء)

 
الرجاء أنقر هنا لقراءة شروط وضع التعليقات على الموقع.

موضوع التعليق

يجب ملئ الفراغ*
قم بالتسجيل لحجز اسمك المستعار والاستفادة من خدمات الموقع الأخرى لاحقاً كالانضمام إلى صفحة الأصدقاء وإنشاء مدونتك الخاصة.